محمد تقي النقوي القايني الخراساني

426

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

إذ بدونه لا تنتظم الأمور ولا يصل كلّ ذي حقّ إلى حقّه فنظام الاجتماع وعدم تجاوز كلّ واحد منهم بحق الآخر يتوقّف على اجراء العدالة فيهم . والعدل هو وضع كلّ شيء في محلَّه كما انّ الظَّلم وضع الشّىء في غير محلَّه وهو من اهمّ الأمور للسّلطان والوالي واحقّ بالرّعاية منه وبالنّظر إلى اهميّة الموضوع وتأثيره في روح الاجتماع قال ( ص ) الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظَّلم وسيأتي منّا في أبواب هذا الكتاب ما يناسبه مفصّلا وننقل الآيات والرّوايات الواردة فيه فانتظره . والعدل واجرائه في الاجتماع لا يترقّب الَّا فمن كان متّصفا به واهلا له إذ لو لم يكن الوالي مثلا عادلا في حدّ نفسه فكيف يرجى منه اجرائه في الرّعية فانّ معطى الشّيىء لا يمكن ان يكون فاقدا له . فثبت وتحقّق انّ الوالي أو السّلطان على الرّعية لا يكون اهلا للولاية والسّلطنة الَّا ان يكون عادلا فمن لم يكن عادلا لم يستحقّ للحكومة على النّاس إذ الغرض الأصلي منها هو اجراء العدالة فيهم صونا لهم عن الهرج والمرج فمن لا يكون عادلا لا يكون اهلا لها فإذا فرضنا حكومة من لا يكون عادلا فيكون ظالما إذ الأمر يدور مدارهما فعدم العدالة ظلم كما انّ عدم الظَّلم عدل ولا واسطة بينهما وبعبارة أخرى الظَّالم من لا يعدل والعادل من لا يظلم والجمع بينهما يستلزم اجتماع النّقيضين الَّذى اتّفقو على استحالته . فإذا فرضنا انّ امر الحكومة جعل بيد من ليس اهلا لها لعدم كونه عادلا